الشيخ حسن المصطفوي
68
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صحا ( 1 ) - الأرض مؤنّثة وهي اسم جنس ، وكان حقّ الواحدة أن يقال أرضة ، ولكنّهم لم يقولوا ، والجمع أرضات ، لأنّهم قد يجمعون المؤنّث الَّتى ليست فيه هاء التأنيث بالتاء كقولهم : عرسات ، ثمّ قالوا أرضين وأراضى على غير قياس ، كأنّهم جمعوا أرضا وكلّ ما سفل . ورجل أريض : متواضع . مفر ( 2 ) - الأرض : الجرم المقابل للسماء ، وجمعه أرضون ولا تجيء مجموعة في القرآن ، ويعبّر بها عن أسفل الشيء كما يعبّر بالسماء عن أعلاه - و * ( اعْلَمُوا أَنَّ ا للهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * - عبارة عن كلّ تكوين بعد إفساد وعود بعد بدء ، ولذلك قال بعض المفسّرين : يعنى به تليين القلوب بعد قساوتها . والتحقيق أنّ المعنى الحقيقىّ للأرض : ما سفل وما يقابل السماء وهو اسم جنس يصحّ إطلاقه على كلّ ما يقابل السماء ، فإذا أطلقت في مقابل السماء : تشمل جميع ما سفل من الجماد والنبات والحيوان . * ( لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( لَه ُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 39 / 63 . وإذا أطلقت مطلقة ومن حيث هي : تدلّ على الكرة الأرضيّة . * ( وَالأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ) * ، * ( وَالأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ) * ، * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً ) * - 77 / 25 . وقد تطلق ويراد منها العالم الجسمانىّ في قبال العالم الروحاني : * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( يُسَبِّحُ لَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( أَنَّ ا للهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * ، * ( وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * . وقد يراد منها قطعة محدودة معيّنة من الأرض من بلد أو محلّ :
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .